عزالدين جلاوجي الجزائر
djellaoudji@maktoob.com
http://djellaoudji.googlepages.com
_________________
عزالدين جلاوجي كاتب وأديب أصدر حتى الآن 20 كتابا في صنوف القول خاصة الرواية والقصة والمسرحية كتبت عنه دراسات نقدية كثيرة نشرت في منابر عربية، مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم، من رواياته سرادق الحلم والفجيعة، الرماد الذي غسل الماء، راس المحنة 1+1=0
قصص قصيرة
أنا.. لي/ لي.. أنا
دق قلبانا بالحب وكنا جذلانين.. كان للقلبين عبق الزهر وشذا الأقحوان، وكان لهما إيقاع الشحرور والكروان، وكان لهما لون الشفق والمرجان.
عدا قلبانا يوما على زرابي الأم، علوت ربوة، جلت بالبصر، ما أجمل الحياة!!
نظرت قلبه يتدحرج فوق العشب أمامي وقد ارتوى حياة.. انتفخ قلبي.. امتلأ دما فوارا.. عكس كبرياء.. تسللت أنا إلى دهاليزه تسلقت لي بأنيابها على جذوعه وأفنانه، رأيت قلبه يسعى من بعيد يزغرد حبا، ضم قلبي إلى قلبه، دفعته.. هويت فوقه.. سرقت روحه.. جلست قربه وقد توالى عطاسي.. حط بجواري غراب قتل غرابا وألحده.. قتلت الغراب الثاني وألحدته.. وألحدت القلب المحب.. ورحت أعدو وأصيح والأرض جميعا عرشي وفرشي: - أنا.. لي / لي.. أنا.
الحوت
حين توقفت حائرا أرمي بسهام عيني اخترق الظلمة الحالكة تلوى أمامي ثم أنهار، وهو يقول:
- إن الجوع ينهش أمعائي، يجب أن نأكل.
وافقته الرأي، لقد كاد الجوع يغتال كل خلاي مخي، وحين لم يجد الحوت في مزوده صاح كالمفزوع:
- لقد نسينا الحوت فلنرتد على آثارنا قصصا.
حين بلغنا المكان رأيناه قد صار بحيرة.. ورأينا الحوت وقد عادت إليه الحياة يسبح في الماء الصافي.. جلست إلى الأرض ورحت أتابع المشهد حالما أن أسبح معهم.. لكنه راح يهشم زجاج الصمت متمرغا صائحا:
- وما يملأ بطني، ما يذهب جوعي؟
ثم خاض في اللجة وقد تمزق مني القلبن فاصطاد اثنين عاد بهما إلى الشاطئ وقعد يلتهمهما.
رأيت حوتا منها وقد دثره الألق يندفع من البحيرة إلى البحر إلى القاموس.. واندفعت خلفه.. حين كنا نسبح إلى سدرة المنتهى.. كان هو يخلد إلى الأرض وقد انتفخ بطنه سمكا.
الغراب
كنا عقدا.. وكان أخي الأكبر واسطة للحكي..
انفتحت إليه الآذان كما الأشداق.. لم أفتح إلا أذني.. نبهني:
- أيها الطالب ولو بالصين.. دع شدقك مفغورا لتسمع.
ومضى يحكي:….
- ذات يوم خرج من أهلنا رجلان أحدهما لا يقدر على شيء، وآخر باحث عن الحوت.. جمعت بينهما الطريق وفرقت بينهما الوِجهة.. وانتهى بهما المسير إلى قوم ضلوا.. ظلوا أمدا يبحثون عن رأس ويدين.. قالوا بل نحن نختار الأكفأ منكما…
ثم انصرفوا وعادوا ومعهم غراب اتفقوا على أن يزجروه من بعيد ليحط على أحدهما.. فعلى أيهما وقع كان الرأسَ واليدين.. وماكاد حتى وقع على الذي لا يقدر على شيء.. فاندفعوا يرفعونه فوق أكتافهم ويهتفون بحياته.. ومن ذاك وهم يغرفون من رأسه إلى رؤوسهم ومن يديه إلى رقابهم….
سكت واسطة الحكي زمنا.. والأشداق كالمحقن تنتظر بقية الحكاية.. ثم واصل متحسرا:
- ولقد زرته مهنئا فوجدته في أحسن حال.. نما الزرع الذي بذره في الرؤوس والرقاب.. وصار أولئك الأغراب مريدين يقيمون له التماثيل يعكفون عليها آناء الليل وأطراف النهار.. غير أن الباحث عن الحوت حسده فعارضه فتصدى له الذي لا يقدر على شيء فسجنه ثم قتله.
ومذ رجعتُ من سفرتي تلك وأنا أحلم بالغراب يأتيني لأُبعث فيكم أو في غيركم فأنا صاحب الذي لا يقدر على شيء وتربه وصنوه.. وما يحز في نفسي أن يحسدني الطالب ولو بالصين فأسجنه وأحز رأسه…
عجبت حباتُ العقد.. وكلفوا أنفسهم مشقة البحث عن الغراب.. اكتروه بالغالي والنفيس من قوم الذي لا يقدر على شيء.. وزجروه فحط على واسطة الحكي….
الزنجي
ساق الساعة الأعرج يزحف نحو المنتهى سباتا..
الكل يتدثر عباءات الأحلام والكوابيس..
أصابعي المجنونة وحدها تمارس هواية التلصص..
كل شيء مثخن بجراحات الأيام..
عباءة الزنجي تعرش على ماء العين..
ماء العين يتربع على جرف هار..
أعدو.. أهرول.. أمشي.. ألهث.. أحبو.. يتهاوى الجرف.. أمسك بماء العين.. يتسلل من بين أصابعي.. تتمزق آخر شعرة منه..
يتهــــــاوى..
تلفني عباءة الزنجي..
اللقلق
ابتلعت ريقي.. بللت صدأ حلقي.. عدت منكمشا إلى فراشي.. وحدها الحمى تنضج كل جزء من جسدي.. ووحدها عرافة المدينة مازالت تحكي رؤياها:
- سيحكمكم لقلق أفاك.. حلو اللسان.. عذب البيان.. منقاره كالسيف البتار.. وفي عينيه نار ونار.. رأيته في ما يرى النائم يستف أمواج النمل.. والدم يهدر من بين شدقيه.
ضحك الجميع وصاحوا:
- أضغاث أحلام.
قبل الفجر تسللت عيناي إلى ساحة المدينة.. كانت الأرض حمراء تحتضن جثثا بلا رؤوس.. وكان اللقلق يجلس على عرش بناه من رؤوسهم القانية.. وكان يمد يديه يمسح منقاره من دمائهم.
أنا ربكم
دخل المدينة على حين غفلة منا.. كانت الريح عاصف فيها صر.. وكان في الجو برد وقر.. لزمنا جميعا بيوتنا لا نبرح.. وكان صوته يصل قلوبنا كعواء الذئاب أو كشخير الغيلان.. دثرنا الرعب فبتنا نرقب عين الصبح، وما كاد حتى وجدناه يقف في الساحة فيه من كل شيء إلا شيء الإنسان.. حين اكتمل جمعنا أخرج حبالا فإذا هي حيات، ومد قامته فإذا هو أفعوان.. فغرنا جميعا أفواهنا ورحنا نرمي إليه بكل ما نملك.
صاح فسكتنا قال:
- أنا ربكم الأعلى..
لي هذه المدينة..
أنتم نعالي وبغالي..
وهي جبتي وجرتي …
خرسنا جميعا.. تهادى أفعوانا.. جأرنا:
- أنت ربنا الأعلى.. أنت أنت..
ودون أن تسكت الشفاه اشرأبت الأعناق.. وقامته تمتد كالحبل تصاعد إلى عرش الرب.
الناقصة
أخبرتهم حين جمعتهم إليها أنه قادم إليهم.. وأن الملوك إ




























