Yahoo!

بصمات

كتبها عزالدين ، في 24 يوليو 2007 الساعة: 00:36 ص

 

1185281026.doc

عزالدين جلاوجي الجزائر

 djellaoudji@maktoob.com
http://djellaoudji.googlepages.com
_________________
عزال
دين جلاوجي كاتب وأديب أصدر حتى الآن 20 كتابا في صنوف القول خاصة الرواية والقصة والمسرحية كتبت عنه دراسات نقدية كثيرة نشرت في منابر عربية، مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم، من رواياته سرادق الحلم والفجيعة، الرماد الذي غسل الماء، راس المحنة 1+1=0

قصص قصيرة

                           أنا.. لي/ لي.. أنا

دق قلبانا بالحب وكنا جذلانين.. كان للقلبين عبق الزهر وشذا الأقحوان، وكان لهما إيقاع الشحرور والكروان، وكان لهما لون الشفق والمرجان.

عدا قلبانا يوما على زرابي الأم، علوت ربوة، جلت بالبصر، ما أجمل الحياة!!

نظرت قلبه يتدحرج فوق العشب أمامي وقد ارتوى حياة.. انتفخ قلبي.. امتلأ دما فوارا.. عكس كبرياء.. تسللت أنا إلى دهاليزه تسلقت لي بأنيابها على جذوعه وأفنانه، رأيت قلبه يسعى من بعيد يزغرد حبا، ضم قلبي إلى قلبه، دفعته.. هويت فوقه.. سرقت روحه.. جلست قربه وقد توالى عطاسي.. حط بجواري غراب قتل غرابا وألحده.. قتلت الغراب الثاني وألحدته.. وألحدت القلب المحب.. ورحت أعدو وأصيح والأرض جميعا عرشي وفرشي: -  أنا.. لي / لي.. أنا.

       الحوت

حين توقفت حائرا أرمي بسهام عيني اخترق الظلمة الحالكة تلوى أمامي ثم أنهار، وهو يقول:

-       إن الجوع ينهش أمعائي، يجب أن نأكل.

وافقته الرأي، لقد كاد الجوع يغتال كل خلاي مخي، وحين لم يجد الحوت في مزوده صاح كالمفزوع:

-        لقد نسينا الحوت فلنرتد على آثارنا قصصا.

حين بلغنا المكان رأيناه قد صار بحيرة.. ورأينا الحوت وقد عادت إليه الحياة يسبح في الماء الصافي.. جلست إلى الأرض ورحت أتابع المشهد حالما أن أسبح معهم.. لكنه راح يهشم زجاج الصمت متمرغا صائحا:

-       وما يملأ بطني، ما يذهب جوعي؟

ثم خاض في اللجة وقد تمزق مني القلبن فاصطاد اثنين عاد بهما إلى الشاطئ وقعد يلتهمهما.

رأيت حوتا منها وقد دثره الألق يندفع من البحيرة إلى البحر إلى القاموس.. واندفعت خلفه.. حين كنا نسبح إلى سدرة المنتهى.. كان هو يخلد إلى الأرض وقد انتفخ بطنه سمكا.

الغراب

كنا عقدا.. وكان أخي الأكبر واسطة للحكي..

انفتحت إليه الآذان كما الأشداق.. لم أفتح إلا أذني.. نبهني:

- أيها الطالب ولو بالصين.. دع شدقك مفغورا لتسمع.

ومضى يحكي:….

- ذات يوم خرج من أهلنا رجلان أحدهما لا يقدر على شيء، وآخر باحث عن الحوت.. جمعت بينهما الطريق وفرقت بينهما الوِجهة.. وانتهى بهما المسير إلى قوم ضلوا.. ظلوا أمدا يبحثون عن رأس ويدين.. قالوا بل نحن نختار الأكفأ منكما…

ثم انصرفوا وعادوا ومعهم غراب اتفقوا على أن يزجروه من بعيد ليحط على أحدهما.. فعلى أيهما وقع كان الرأسَ واليدين.. وماكاد حتى وقع على الذي لا يقدر على شيء.. فاندفعوا يرفعونه فوق أكتافهم ويهتفون بحياته.. ومن ذاك وهم يغرفون من رأسه إلى رؤوسهم ومن يديه إلى رقابهم….

سكت واسطة الحكي زمنا.. والأشداق كالمحقن تنتظر بقية الحكاية.. ثم واصل متحسرا:

- ولقد زرته مهنئا فوجدته في أحسن حال.. نما الزرع الذي بذره في الرؤوس والرقاب.. وصار أولئك الأغراب مريدين يقيمون له التماثيل يعكفون عليها آناء الليل وأطراف النهار.. غير أن الباحث عن الحوت حسده فعارضه فتصدى له الذي لا يقدر على شيء فسجنه ثم قتله.

ومذ رجعتُ من سفرتي تلك وأنا أحلم بالغراب يأتيني لأُبعث فيكم أو في غيركم فأنا صاحب الذي لا يقدر على شيء وتربه وصنوه..  وما يحز في نفسي أن يحسدني الطالب ولو بالصين فأسجنه وأحز رأسه…

عجبت حباتُ العقد.. وكلفوا أنفسهم مشقة البحث عن الغراب.. اكتروه بالغالي والنفيس من قوم الذي لا يقدر على شيء.. وزجروه فحط على واسطة الحكي….

الزنجي

ساق الساعة الأعرج يزحف نحو المنتهى سباتا..

الكل يتدثر عباءات الأحلام والكوابيس..

أصابعي المجنونة وحدها تمارس هواية التلصص..

كل شيء مثخن بجراحات الأيام..

عباءة الزنجي تعرش على ماء العين..

ماء العين يتربع على جرف هار..

أعدو.. أهرول.. أمشي.. ألهث.. أحبو.. يتهاوى الجرف.. أمسك بماء العين.. يتسلل من بين أصابعي.. تتمزق آخر شعرة منه..

يتهــــــاوى..

تلفني عباءة الزنجي..

اللقلق

ابتلعت ريقي.. بللت صدأ حلقي.. عدت منكمشا إلى فراشي.. وحدها الحمى تنضج كل جزء من جسدي.. ووحدها عرافة المدينة مازالت تحكي رؤياها:

- سيحكمكم لقلق أفاك.. حلو اللسان.. عذب البيان.. منقاره كالسيف البتار.. وفي عينيه نار ونار.. رأيته في ما يرى النائم يستف أمواج النمل.. والدم يهدر من بين شدقيه.

ضحك الجميع وصاحوا:

- أضغاث أحلام.

قبل الفجر تسللت عيناي إلى ساحة المدينة.. كانت الأرض حمراء تحتضن جثثا بلا رؤوس.. وكان اللقلق يجلس على عرش بناه من رؤوسهم القانية.. وكان يمد يديه يمسح منقاره من دمائهم.  

أنا ربكم

دخل المدينة على حين غفلة منا.. كانت الريح عاصف فيها صر.. وكان في الجو برد وقر.. لزمنا جميعا بيوتنا لا نبرح.. وكان صوته يصل قلوبنا كعواء الذئاب أو كشخير الغيلان.. دثرنا الرعب فبتنا نرقب عين الصبح، وما كاد حتى وجدناه يقف في الساحة فيه من كل شيء إلا شيء الإنسان.. حين اكتمل جمعنا أخرج حبالا فإذا هي حيات، ومد قامته فإذا هو أفعوان.. فغرنا جميعا أفواهنا ورحنا نرمي إليه بكل ما نملك.

صاح فسكتنا قال:

-      أنا ربكم الأعلى..

    لي هذه المدينة..

    أنتم نعالي وبغالي..

   وهي جبتي وجرتي …

خرسنا جميعا.. تهادى أفعوانا.. جأرنا:

-      أنت ربنا الأعلى.. أنت أنت..

ودون أن تسكت الشفاه اشرأبت الأعناق.. وقامته تمتد كالحبل تصاعد إلى عرش الرب.

الناقصة

أخبرتهم حين جمعتهم إليها أنه قادم إليهم.. وأن الملوك إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية الرماد الذي غسل الماء

كتبها عزالدين ، في 10 أغسطس 2010 الساعة: 19:23 م

رواية الرماد الذي غسل الماء لعزالدين جلاوجي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أربعون مسرحية للأطفال لعزالدين جلاوجي

كتبها عزالدين ، في 9 سبتمبر 2009 الساعة: 20:18 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحلة البنات الى النار ، الأعمال القصصية غير الكاملة لعزالدين جلاوجي وقد صدر عن وزارة الثقافة الجزائرية

كتبها عزالدين ، في 9 سبتمبر 2009 الساعة: 20:14 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأعمال المسرحية غير الكاملة لعزالدين جلاوجي وقد صدر عن وزارة الثقافة الجزائرية في 470 صفحة من الحجم الكبير وضم 13 مسرحية

كتبها عزالدين ، في 9 سبتمبر 2009 الساعة: 20:07 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأعمال الروائية غير الكاملة لعزالدين جلاوجي وقد صدر عن وزارة الثقافة الجزائرية في 520 صفحة من الحجم الكبير وضم 4 روايات

كتبها عزالدين ، في 9 سبتمبر 2009 الساعة: 19:27 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة خطاب العتبات وغرائبية الحكي في رواية “سرادق الحلم والفجيعة” لعز الدين جلاوجي

كتبها عزالدين ، في 5 يونيو 2009 الساعة: 11:54 ص

 

قراءة خطاب العتبات وغرائبية الحكي في رواية "سرادق الحلم والفجيعة" لعز الدين جلاوجي

  

العتبات تعلو النص وتحيطه به. تمنحه النور.. تدعوك لتتبعه.. لكن في كل ذلك عليك أن تحذر منها.

 

أ‌.       بوغنوط روفيا

 

سعى عزالدين جلاوجي في "سرادق الحلم والفجيعة إلى تجاوز الواقع عبر إختراق عالم غريب من حيث الأحداث والأمكنة والشخصيات، عالم يستمد روحه من إنتاج المتخيل، إن هذا المتخيل الذي ابتدعه جلاوجي لم يكن في حقيقة الأمر إلا قناعا شكل ملامحه من اختلاط الغرائبي بالتراث للعبث بواقع لا يقل غرائبيه عن الحكي الغرائبي.

وإذا نأخذ نص - رواية جلاوجي بالوصف الغرائبي فذلك بناء على العتبة النصية التي حضي بها الوجه الثاني للغلاف، إنها نوع من التصريح بمقصديه الغرائبي، كما أن لجوء المؤلف إلى البعد الغرائبي – في اعتقادنا – يعود إلى القوة التي يخلفها في نفس القارئ الذي ينجذب لقراءة النص مشدود بما فيه من إثارة للأهوال، والمخاوف وإيقاظ الرغبة في الاستطلاع لمعرفة الآتي.

إن اشتغال النص الروائي العربي على الغرائبي والعجائبي يحوله بالنسبة لنا إلى ّطرسّ أو لنقل، إن الكتابة الروائية في حد ذاتها تطريس إذ تتمادى (المخيلة إلى أقصاها ضاربة عرض الحائط بكل الضوابط العقلية، المتداولة ومنجزة في الوقت نفسه ضوابطها الخاصة ضمن تخيل هي أنشأته إبداعيا (

ولنبدأ من النص الصغير العنوان بوصفه عتبة نصية تساهم بشكل أو بآخر في الكشف عن المداليل الأساسية للمتن، تؤسس لمعانيه وتبحث فيها، هي أيضا مرآة مصغرة أو مرايا متجاورة توجه الملتقى وتقوده إلى خيالات الواقع على حد قول سعيد يقطن.

فالعنوان ليس كملة تنشأ في الهواء وترمي هكذا. إنه الوسيلة الأولى لإثارة شهية القارئ (تختبئ تحت كلماته المباشرة طبقات متعددة من المعاني والدلالات التي تحتاج حتما إلى قراءة أخرى غير القراءة المباشرة) لعبة غواية لا تنتهي.

تشحن الطاقة الدلالية للعنوان "سرادق الحلم والفجيعة " بداية من الحد المعجمي فالعنوان يحمل ذاتيا معنى الغرابة والغموض، فدال (سرادق ) من تسردق البيت نصب السرادق، والسرادق الفسطاط الذي يمتد فوق صحن البيت (الخيمة)، الغبار والدخان المرتفع المحيط بالشيء (كلمة فارسية)،أما دال (الحلم) حلم حلما في منامه رؤيا والفجيعة ما ينزل بالإنسان حزنا عظيما.

أما الحد التركيبي فلنا أن نأخذه وفق تأويلين:

التأويل الأول

المسند إليه المقدر ﺒـ (هذه- تلك)، أما المسند فالجملة الاسمية( سرادق الحلم والفجيعة )، ونجد أن المسند الخيري يمتد على التركيب الإضافي(الحلم والفجيعة) ليأخذ وجهة وصفية للسرادق، مما يكفل إخراج العنوان من الغموض من الغموض الدلالي -مؤقتا – بحيث لا يبقى السرادق في حال الإبهام وعدم التحديد.

التأويل الثاني

نؤول البنية التركيبية للعنوان ( سرادق الحلم والفجيعة ) بوصفها مسند إليه ليكون المسند الخبري هو النص - المتن الروائي. أي أن اللوحات أو المشاهد التي تضمنها المتن تقوم بوظيفة الإخبار عن شؤون السرادق ( المسند إليه).

وتجدر الإشارة إلى أن جلاوجي قسم الرواية إلى 36 لوحة - مشهدا ﺒـ 36 عنوان الداخلي الواحد، عناوين فرعية أخرى.

وإذا أضفنا (المقدمة والخاتمة بوصفهما لوحتين) يكتمل عدد المشاهد ( 38مشهدا) ولسنا ندري أهي المقصدية أن تمر على الجزائر - المدينة من الاستقلال إلى غاية تاريخ نشر الرواية ( 38-200 سنة) ليكون بذلك السرادق هو الغبار والدخان الذي غطى سماء المدينة في زمن من الأزمنة ليحق لنا القول :

إن رواية سرادق الحلم والفجيعة رواية أزمة -قضية في المقام الأول، محي فيها الواقع وكتب عليه المتخيل الغرائبي فأنتجت لنا تطويسات جلاوجي نص السرادق بالعودة إلى الحد العجمي للدال الأول (سرادق) نجد أن مدلوله يحيل على التغطية والحجب، ناهيك عن أصل الكلمة الفارسي كما وجد في المنجد مما يضفي نوعا آخر من الغموض في دهن القارئ.

يتفاعل دال سرادق مع التركيب الوصفي (الحلم والفجيعة) فالحلم ما يتراءى للمؤمن حديث النفس وآمالها وتخاويفها وأحزانها، فالفجيعة (معطوف عليه ) يثبت أحزان النفس وتؤكد سوداوية الأحلام في مدينة قال عنها الروائي الشاهد الذات الكاتبة (في مدينة من أغرب البلدان عاش فيها خلق ليسوا من بني الجان. .ولا الحيوان،ولا الإنسان، وقعت لهم فيها أحداث أقوى إلى البهتان. . يرها لكم بطلها السيد فلاح.

فالرواية -العنوان يقوم بالأساس على فعل السردق سواء من قبل الذات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجليات المهيمنة في رواية سرادق الحلم والفجيعة أ . مسعود وقــاد

كتبها عزالدين ، في 5 يونيو 2009 الساعة: 11:49 ص

 

تجليات المهيمنة في رواية
سرادق الحلم والفجيعة*
                                                                                                              
     أ . مسعود وقــاد أستاذ مكلف بالدروس
                                                                       
                                                                                                               (معهد الآداب واللغات المركز الجامعي – الوادي )
 
لقد مثلت الثورة التي قادها الشكلانيون الروس في مطلع القرن العشرين استهلالا شرعيا لمسيرة النقد المعاصر ، وكانت ثورة على الممارسات النقدية السابقة التي « تركب الأدب من أطراف أخرى مثل الحياة الشخصية ، وعلم النفس ، والسياسة والفلسفة »[1] ، والتي هيمنت فيها النزعة البراغماتية على مسيرة النقد منذ أن تجرد لمواجهة النصوص الأدبية ، من خلال السؤال الأبدي المتعلق بمقصدية الأديب وتقوُّلات نصه . وسعوا إلى بلورة جهاز مفاهيمي لم يعهده النقد من قبل رُصد لمحاصرة القيم الزئبقية الكائنة في مساحة النص والمراوِغة دائما بين الخفاء والتجلي ، وأعلنوا لأول مرة عن ميلاد علم جديد يهتم بأدبية النصوص سموه " الشعرية " وهو «العلم الذي يُعنى بتلك القيم المجردة التي تصنع فرادة الحدث الأدبي ، تلك المبادئ التي تجعل من كلام ما كلاما أدبيا »[2] ، وشكل هذا التعريف صميم النشاط الشكلاني المليء بالمغامرة والمهوس بالتطلع إلى السيطرة على المساحات الفارغة ، والأراضي البور التي لا مالك شرعيٌّ لها ؛ أعني مساحات الأدب ، ولأجل تحقيق هذه الغاية راحوا يستحدثون المفاهيم ويصوغون المصطلحات .
فبالإضافة إلى مفهوم " الشكل " الذي وسمهم به أعداؤهم في البداية ثم ارتضوه بعد ذلك اسما لهم كان مفهوم " التغريب " الذي يهدف إلى كسر الألفة عن الأشياء من جهة تلقيها : ومفهوم " المادة والأداة " الذي يقابل ثنائية الشكل والمضمون التقليدية ويعني اللغة وصياغتها بطريقة فنية … وكانت مصطلحات كثيرة دارت في فلك التداول النقدي الشكلاني لعل أبرزها على الإطلاق مفهوم " القيمة المهيمنة " الذي استحدثه الناقد الروسي رومان جاكوبسون .
وتعني القيمة المهيمنة عند أصحابها أن في العمل الفني مجموعة من العوامل تحكم بناءه لتعطيه ماهيته وخصائصه النوعية « ومن تفاعل مكونات العمل ترتقي مجموعة من العوامل على حساب مجموعة أخرى ، وفي عملية الارتقاء هذه يغير العامل المرتقي العوامل الأخرى التي تغدو تابعة له ويسمى المرتقي حينئذ المسيطر أو الباني أو القيمة المهيمنة » [3] وهي بذلك الموجه الأول لحركة النص الداخلية والمحدد الأساسي لمعالمه الأدبية ، كما أنها تُسهم بفاعلية في فك بعض شفرات اللغز الجوهري الأول في الأدب وهو : بمَ صار النص نصا أدبيا ؟ ومن ثمة فهي تشكل كما أشار جاكوبسون « عنصرا يقع من العمل الأدبي موقع البؤرة ، بمعنى أنه يحكم العناصر الأخرى ويحددها ويغيرها أيضا »[4] .
إن هذا التحديد العام لمفهوم القيمة المهيمنة مثلما ورد في سياق الممارسة النقدية الشكلانية وهي ترسم خارطة المصطلح وفق القاعدة الفلسفية التي تستند إليها - يُعدّ في عُرف أصحابه آلية مناسبة للوقوف على خصوصيات الشكل والقيم الجمالية في النصوص الأدبية ، لكن هذه الدراسة تسعى إلى رسم مسارها الإجرائي في ظل ذلك التحديد العام للمصطلح وهي - في الوقت نفسه – غير مُلزَمة بالسير في المسلك الذي تحركت فيه آلية الاشتغال الاصطلاحي الشكلاني في كل تفاصيله.
ويأتي هذا التحلل النسبي من سلطة المصطلح ضمن مبررات علمية وتاريخية ثابتة هي أن أغلب المصطلحات النقدية تفجَّر لتأدية وظيفة نقدية محددة سلفا من قبل الناقد ، لكن بمجرد أن تدخل دائرة الاستهلاك النقدي ، وتتداولها الكفاءات النقدية تتعدد وظائفها وتتسع فتغدو جراء عمليات التجريب إشارات حرة تسبح في فضاء النقد كأن لم توكل إليها بالأمس وظيفة علمية موضوعية .
فمصطلح "الشكل " في عرف الشكلانيين الروس أطلِق ليمثل مقابلا مباشرا وصلبا لمصطلح المضمون الذي هللت له المناهج الخارجية السابقة ، في إطار ردة فعل تاريخية قام بها الشكلانيون الروس لها مبرراتها ، لكن فرط الزحام على تداول هذا المصطلح عدل قليلا من شكلانيته ، وصار « من الضروري تحويل مبدأ الإحساس بالشكل إلى شيء ملموس حيث يمكن تحليل هذا الشكل كمضمون »[5] ، وعلى هذا المنوال سارت أغلب المصطلحات النقدية المعاصرة .
ومن هذا المنطلق تبلورت فكرة التعامل مع مصطلح "القيمة المهيمنة" كنسق مهيمن ما دام النص الأدبي محكوما بالضرورة بمجموعة من الأنساق المهيمنة تشكل إحداها بؤرة النص التي تصنع فضاءاته الدلالية وأبعاده الجمالية، وتفرض قانونها الخاص عليها ، فتغدو تابعة لها ، وتمثل خصائصها خصائص النص ذاته بقوانينه وعلاقاته وتعاملاته حتى «تملكها بحضورها القيمي ، وتضفي عليها مسوحها وتؤطرها بما تشاء لها أن تتفوه به وتعلنه ليمسي النص جسدا من التشكلات الدلالية والجمالية»[6]، وبذلك تغدو خصائصها خصائصَ للنص ذاته بقوانينه وعلاقاته .
وإذا كانت المهيمنة في الغالب نسقا دلاليا مصوغا صياغة فنية فإنها قد تحضر على شكل موقف وجداني يمارس سلطته قيميا وفنيا من بعيد، أو مفردة مركزية تحوم حول مركزها أفكار النص ، أو حتى زيّ فني مثلما يتجلى بقوة في بعض الموشحات الأندلسية حيث تغدو الهندسة المعمارية للقصيدة هي القيمة الأكثر تميزا في حضورها الأدبي . وكما أنها (أي المهيمنة) تستغرق نصا تبسط عليه سلطتها وتسمه بسمتها فإن «دراسة المنتج الإبداعي لأديب ما كلِّه ربما تكشف لنا عن وجود مهيمنة واحدة كبرى تتحكم في مجمل إنجازه عبر تواتر حضورها فيه[7]» وهو ما يتجلى بوضوح في كتابات الروائي الجزائري المعاصر عز الدين جلاوجي.
وعز الدين جلاوجي من الروائيين الجزائريين الذين فرضوا حضورهم في المشهد الثقافي الجزائري بغزارة إنتاجه وقدرته الفائقة على التجريب في النموذج السردي ، ولعله في هذا الحكم الأخير يعد روائيا متميزا أصيلا ذلك أن وعيه بالواقع المأساوي الذي يعيشه شعبه، واستبطانه لمشاكل مجتمعه لم تبتلعه كأديب له وعيه الفني ، وإنما عايش الواقع ثم انفلت من قبضته ، وكذلك الأدب الأصيل لا يكون انعكاسا مباشرا للواقع فتبتلعَه سلطة التأريخ ، ولكن يجعل من الواقع المادة الخام لأدبه ثم يتجاوزه باحثا عن الأفضل ، أو كاشفا عن أوجه النقص والتشوه فيه ، وفي الوقت ذاته لم يكن أدبه منتميا لأدب الأبراج العاجية الذي يتسامى عما يرى من مآسٍ يحياها مجتمعه .
وتعد رواية " سرادق الحلم والفجيعة " نموذجا جيدا للاستدلال على هذه الأحكام، فهي رواية تتوغل في أعماق الحياة السياسية والاجتماعية "المتعفنة" ، وتستبطن المعاناة في كافة نواحيها مركزة على مأساة المثقف في بلد تتكالب عليه أطماع الأوغاد الجشعين من أبنائه ، وتتسلط عليه المتناقضات بأبشع أشكالها حتى يغدوَ منكَرًا مرفوضا لا يرتضيه موطنا للعيش أيُّ مثقف أو حر شريف ، ولقد جسده جلاوجي في صورة المومس المتوغلة في وحل الرذيلة إلى حد القرف والتقزز، فهي «تتمدد عجوزا مجعدة الشعر ، مغضنة الوجه ساقاها سلكا حديد صدئ »[8]الشارع…عتمة…حلكة…فجيعة… وهي تلفظ الغراب ذلك القذر فيسقط « تتخبط أوصاله ، ويتقيأ دما أسود ، وتهادت نحوي ترغي كالبعير لقد اشتد ظمأها عطشها … سغبها … »[9] وفيها:  
وحدي أنا والشارع الفاغر فاه…
أحتسي على مضض حنظل الغربة…[10]
 وهذا وجه الفجيعة الذي يطرحه العنوان ، أما الحلم فهو المدينة "ن" ذلك الموطن الذي يحلم به الأديب ويعيش فيه على سبيل التجاوز الفني ، وقد جسده في صورة الحبيبة الرائعة التي يراها «كالهواء أعدو خلفه أضمه إلى صدري بحرقة ثم أفطن على الفجيعة »[11] ، ويحن إليها فيناجيها «هل تذكرين حين كنا نسير أنا وأنت صامتين أمسك يسراك بحرارة الأوردة وأضغط أصابعك التي تشبه أشعة الشمس »[12] .والرواية ذات بناء رمزي شبيه تماما بقصص كليلة ودمنة حيث جاءت شخصياتها على ألسنة الحيوانات والطيور ، وهو ما يحمل الدارس على التساؤل عن الدوافع التي ألجأت الكاتب إلى هذه الطريقة الرمزية؛ أهي دوافع فنية محضة ؟ أم أنها تمتزج بالعامل السياسي الذي هيمن على قصص كليلة ودمنة في تلك الحقبة التاريخية العسيرة ؟ .
تجليات النسق المهيمن في الرواية
المهيمنة العامة : إن وقوفا متأنيا على عتبات هذا النص السردي النازع إلى التجريب ، ثم ولوجا هادئا متبصرا إلى دهاليزه ليفضيان بالضرورة إلى أنه مغَشَّى بهالة من التغريب تلفه مبنى ومعنى ، وهو تغريب نابع من مرارة التجربة التي يعيشها الأديب في وطنه ، كمثقف واعٍ بكل الهموم المتربصة بمجتمعه ، ومبصر لكل المتناقضات تتراقص أشباحَ دمارٍ أمامه ، ولا يملك القدرة على التغيير ، وإنما يذهب هو الآخر ضحية لها حين يتهمه الغراب بأنه حي بن يقظان جاء ليزعج موتاهم ويبعث فيهم الحياة ، ويوقظ المدينة من سب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حفل افتتاح ملتقى الرواية المغربية بالجزائر( 2008)

كتبها عزالدين ، في 20 يونيو 2008 الساعة: 19:56 م

 

   حفل افتتاح ملتقى الرواية المغربية بالجزائر  رابطة أهل القلم 2008

في الصورة عزالدين جلاوجي رئيس رابطة أهل القلم - محمد ز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة جماعية في ملتقى (أسئلة الحداثة في الرواية الجزائرية ) 2007 سطيف

كتبها عزالدين ، في 8 يونيو 2008 الساعة: 20:32 م

 

صورة جماعية في ملتقى (أسئلة الحداثة في الرواية الجزائرية ) 2007 سطيف

dsc000

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي